السيد علي الموسوي القزويني

53

رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )

ولا ينافيه كونها مكفّرة باجتناب الكبائر إذا حصل خالصاً لوجه الله الكريم وطلباً لمرضاته أو بالأعمال الصالحة ، لأنّ ذلك من باب سقوط الوجوب بحصول المصلحة المقصودة من الواجب - وهو تكفير المعصية وسترها بحصول المسقط - لا من عدم الوجوب رأساً ، فاشتبه على الوهم سقوط وجوبها بعد توجّهه واستقراره بعدم وجوبها رأساً . ثمّ قال : والحاصل أنّ عدم وجوب التوبة إمّا لعدم الدليل عليه وعدم المقتضي له وإن بقي الذنب غير مكفّر ، وإمّا لأنّ غيرها قد يقوم مقامها في التكفير ، والأوّل مردود بعموم الأدلّة ، والثاني - مع أنّه خلاف إطلاق المشهور من عدم كون الصغيرة مفضية إلى الكبيرة وإن لم يتب عنها ولم يعمل مكفّراً آخر - لا ينافي وجوب التوبة ما لم يكفّر الذنب بمكفّر آخر غيرها ، ولا يجوز أن يكون الوجوب تخييريّاً بين التوبة واجتناب الكبائر والأعمال المكفّرة كما لا يخفى ( 1 ) انتهى . والظاهر أنّ الوجه في عدم جواز التخيير ظهور أدلّة التوبة في التعيين مع انتفاء حكم فردي الواجب التخييري ، وهو سقوط كلّ منهما بفعل معادله عمّا بينهما ، لعدم سقوط اجتناب الكبائر ولا الأعمال الصالحة بالتوبة عن الصغيرة . وبما بيّناه في دفع القول المذكور ظهر عدم جواز كون الوجه فيما يقتضيه الأخبار المذكورة من كون ترك الندم والاستغفار عن الذنب محقّقاً لموضوع الاصرار ، هو كونه إخلالا بالواجب الفوري وهو التوبة ، وكذا لا يجوز كون الوجه فيه لزوم ترك الاستغفار والتوبة معصية أُخرى ، وهو استصغار المعصية الأُولى المنهيّ عنه في الروايات المستفيضة المتقدّم بعضها . ومنها : المرويّ عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : قال رسول الله : إتّقوا المحقّرات من الذنوب فإنّها لا تغفر ، قيل : وما المحقّرات ؟ قال : الرجل يذنب فيقول : طوبى لي لو لم يكن غير ذلك ( 2 ) . وعنه ( عليه السلام ) أنّه قال : إنّ الله يحبّ العبد أن يتوب إليه في الجرم

--> ( 1 ) رسالة العدالة للشيخ الأنصاري ( رسائل فقهية ) : 53 . ( 2 ) الكافي 2 : 287 ح 1 وفيه : « لم يكن لي غير ذلك » .